قطب الدين الراوندي
23
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
وأما ما سألت من دفع قتلة عثمان إليك ، فإني نظرت في هذا الأمر فلم أره يسعني دفعهم إليك ولا إلى غيرك ، ولعمري لئن لم تنزع ( 1 ) عن غيك وشقاقك لتعرفنهم عن قليل يطلبونك ، لا يكلفونك طلبهم في بر ولا بحر ولا جبل ولا سهل إلا أنه طلب يسوؤك وجدانه ، وزور لا يسرك لقيانه . والسلام لأهله . ( ومن كتاب له عليه السلام ) ( إلى معاوية ) وكيف ( 2 ) أنت صانع إذا تكشفت عنك جلابيب ما أنت فيه من دنيا قد تبهجت بزينتها وخدعت بلذتها ، دعتك فأجبتها ، وقادتك فاتبعتها ، وأمرتك فأطعتها . وانه يوشك أن يقفك واقف على ما لا ينجيك منه منج ( 3 ) ، فاقعس عن هذا الأمر وخذاهبة الحساب ، وشمر لما قد نزل بك ، ولا تمكن الغواة من سمعك ، وألا تفعل أعلمك ما أغفلت من ( 4 ) نفسك ، فإنك مترف قد أخذ الشيطان منك مآخذه ، وبلغ فيك أمله ، وجرى منك مجرى الروح والدم . ومنى كنتم يا معاوية ساسة الرعية ، وولاة ( 5 ) أمر الأمة ، بغير قدم سابق ، ولا شرف باسق . ونعوذ باللَّه من لزوم سوابق الشقاء .
--> ( 1 ) في ب : لم تنتزع . ( 2 ) في ب : فكيف . ( 3 ) في ب ، الف وهامش نا : مجن . ( 4 ) في ب : عن . ( 5 ) في ب : وولاة الأمر للأمة .